شرف خان البدليسي
33
شرفنامه
دفن بها . كان هذا السلطان غاية في السخاء ، وكان ملجأ للناس ، تطبخ أطعمة كثيرة في مطبخه كل ثلاثة أيام ويدعي الناس إلى مأدبته ، وكان ينعم بالكساوي والملابس والنفقات على الفقراء والمساكين من خزائنه كل سنة . ولما مات لم يجدوا في تركته سوى سيف وجبة وعدة جياد وقطيعين من الغنم ! هذا والأغنام التي لا تزال مشهورة باسم غنم السلطان بجهات بورسا من نتاج تلك الأغنام . ولقد أنشأ في بلدة قره حصار صاحبي مسجدا جامعا وأتم بناءه . وإليك أسماء العلماء والمشايخ الذين كان السلطان معاصرا لهم : الشيخ صدر الدين القونوي ، ومولانا جلال الدين الرومي ، وسلطان ولد بن السيد برهان الدين التبريزي ( ؟ ) وشمس الحق التبريزي ، وبهاء الدين ولد ، والشيخ مخلص باشا ، وعاشق باشا . هذا وتسنم عرش السلطنة بعد وفاة السلطان عثمان نجله الصادق أورخان خان الذي وضع لأول مرة لبس الكلاه البيضاء بالعمامة المكلفة في الجيش العثماني . وهو الذي أنشأ منصب الوزير ليتولى أمور الدولة نيابة عن السلطان حيث شرف كلا من خير الدين باشا ومولانا جلال الدين الكردي « 1 » بمنصب الوزارة الجليل . ولما فتح أحد أمرائه المسمى آقجه قوجه ناحية من ولاية الأناضول دعيت تلك الناحية ولا تزال بقوجه إيلي ، وكذا قره مرسل ، وهي قلعة من قلاع تلك الجهة سميت باسم فاتحها : وفتحت قلعة صمان دره هذه السنة ، وكذلك كان حصار قلعة أيدوس . وقد رأت بنت حاكم هذه القلعة في المنام أثناء المحاصرة أنها في مكان نجس وأن شخصا مسلما مد يد المساعدة إليها ، وأخرجها من القذارة التي كانت بها وألبسها ثيابا طاهرة . ولما أصبحت وقع نظرها على شخص مسلم يدعى عبد الرحمن بهادر . فإذا هو الشخص الذي رأته في المنام ، فأرسلت إليه خطابا تعرب فيه عما في ضميرها وتدعوه إلى داخل القلعة ليلا . فبادر عبد الرحمن إليها وتسلم القلعة وعقد خطبته عليها ، بعد أن أسلمت ونطقت بالشهادتين . وفي أواخر هذه السنة أقامت نيلوفر هانم زوجة السلطان أورخان جسرا في بورسا على نهر سمي لذلك نهر نيلوفر . [ حادثة السلطان أبي سعيد مع الأمير جوبان ، وقتله ولدي الأمير جوبان 33 ] سنة 727 / 1327 - 28 : في هذه السنة ظهر ميل السلطان أبو سعيد لبغداد خاتون بنت الأمير چوبان التي كانت آية في الحسن والجمال ، فقد هام بها
--> ( 1 ) سبق في المجلد الأول من هذا الكتاب أنه تاج الدين الكردي الملقب نجيب الدين باشا .